السيد محمد باقر الصدر
212
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
قيمتهما فما هو هذا الأمر المشترك بين الخطّ الأثري ونسخة من تاريخ الكامل ، هاتين السلعتين المختلفتين في كمّية العمل المكتنز فيهما ، وفي نوعيّة المنفعة وشتّى الخصائص الأخرى ؟ ! أفلا يبرهن هذا على أنّ هناك أمراً مشتركاً بين السلع التي يجري بينها التبادل في السوق غير العمل المتجسّد فيها ، وأنّ هذا الأمر المشترك موجود في السلع المنتجة إنتاجاً فرديّاً ، كما يوجد في السلع التي تحمل طابع الإنتاج الاجتماعي ؟ ! وإذا كان يوجد أمر مشترك بين جميع السلع بالرغم من اختلافها في كمّيات العمل المنفقة عليها وفي طابع العمل من ناحية كونه فرديّاً أو اجتماعيّاً ، واختلافها أيضاً في المنافع والخصائص الطبيعيّة والهندسيّة ، إذا كان يوجد مثل هذا الأمر المشترك العامّ حقّاً فلماذا لا يكون هو المصدر الأساسي للقيمة التبادليّة وجوهرها الداخلي ؟ ! وهكذا نجد أنّ الطريقة التحليليّة التي اتّخذها ( ماركس ) تتوقّف به في منتصف الطريق ، ولا تسمح له بمواصلة استنتاجاته ما دامت كمّيات العمل المتجسّد في السلع قد تختلف اختلافاً كبيراً مع مساواة بعضها لبعض في القيمة التبادليّة ، فليست كمّيات العمل المتساوية هي السرّ الكامن وراء المساواة في عمليّات التبادل . فما هو هذا السرّ الكامن إذن ؟ ما هو هذا الأمر المشترك بين الثوب والسرير ، والخطّ الأثري والنسخة المطبوعة من تاريخ الكامل الذي يحدّد لكلّ واحدة من هذه السلع قيمتها التبادليّة تبعاً لنصيبها منه ؟ * * * وفي رأينا أنّ هناك مشكلة أخرى تواجه قانون القيمة عند ( ماركس ) لا يمكن للقانون أن يتغلّب عليها ؛ لأنّها تعبّر عن تناقض هذا القانون مع الواقع